محمد أمين المحبي

45

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وجريا إلى غاية حقّقا عند كلّ سابق أنه المسبوق ، وأريا غبارهما لمن أراد الّلحوق . وكان الأحرى بالمملوك ستر عوار نفسه ، وحبس عنان قلمه أن يجرى في ميدان طرسه . لكن لمّا كان ترك الجواب من الأمر المحظور ، لم يلتفت إلى ما يترتّب على الواجب « 1 » من المحذور . فقال حيث كان الأمر على ما أسنده مولانا عن النّاظم وروى ، من أنه قصد التّشبيه في حال بقايا أثر السّقام بغصن ذوى . فعدل إلى سبكه في قالب صياغته ، وسلكه في سلك بلاغته . فلا شكّ أنه أتى بما لا يدلّ على المراد دلالة أولويّة « 2 » ظاهرة ، وكان كمن شبّه الأغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شبّاكها ناظرة . وحينئذ فإطلاق القول بأن البيت الثاني لا يدلّ « 3 » على ما أريد ، ربما تمسّك الخصم في عدم ثبوت الحكم عليه « 4 » بأنه إطلاق في محلّ التّقييد . كما أن للمعترض أن يتمسّك في ذلك باستيفاء « 5 » الدّلالة الأولويّة « 6 » ، فيكون المحكوم به هو المتعارض « 7 » في القضيّة . وهذا أجدى ما رآه المملوك في فصل الخطاب ، وأحرى ما تحرّى فيه أنه الصواب . مع اتّهامه نفسه في مطابقة الواقع في الفهم ، لعلمه بدقّة نظر مولانا إذا قرطس « 8 » أغراض المعاني من فهمه بسهم .

--> ( 1 ) في سلافة العصر : « الجواب » ، وهي رواية حسنة . ( 2 ) في سلافة العصر : « أولية » . ( 3 ) بعد هذا في ا زيادة : « إلا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر ، وسلافة العصر . ( 4 ) ساقط من سلافة العصر . ( 5 ) في سلافة العصر : « بانتفاء » . ( 6 ) في سلافة العصر : « الأولية » . ( 7 ) في سلافة العصر : « التعارض » . ( 8 ) قرطس السهم : أصاب به الهدف .